الشعر عند مار افرام
صفحة 1 من اصل 1•
الشعر عند مار افرام
الشعر عند مار افرام
مخطوط خاص بموقع حضارتي السريانية
مخطوط خاص بموقع حضارتي السريانية
كانت لغة مار أفرام السريانية نقية صافية خالية من الشوائب ، غنية واسعة ، وأداة طيعة التعبير عن مختلف الأهداف الفكرية . مؤلفاته الفكرية تناول الكاتب المقدس بعهديه شرحا وتفسيرا ،وقد اعتمد الترجمة البسيطة . ولكثرة شروحه صرح بعضهم أنه لو ضاعت ترجمة الكتاب المقدس السريانية الأصلية لتيسر جمع نصوصها من تصانبف مار أفرام في مقدمة مفسري الكتاب المقدس لدى السريان/ واتبع في تفسيره طريقة المدرسة الأنطاكية التي كانت تتناول النص الكتابي آية آية فتستخرج معناها الحرفي في مفهومه الحقيقي والمجازي خلافا لمدرسة الاسكندرية التي كانت تتبع التأويل والأسلوب الصوفي الرمزي . ولم يبق من تفاسيره للكتاب سوى شرح سفر التكوين وجزء من سفر الخروج ومتفرقات من أسفار العهد القديم .
وله تفسير للإنجيل المختلط المعروف بالدياطسرون الذي وضعه طيطيانس عام 170 ،ولم يصل الى أيدينا منه سوى ترجمته الأرمنية . كما لم يبق من تفاسيره لرسائل القديس بولس إلا آيات يسيرة ضمن تفسير الإنجيل لأسقف نسطوري من القرن التاسع . وله مواعظ هي شروح لفصول من الكتاب في حياة النسك والرهبنة . وله مجموعة قوانين في الحياة الرهبانية فقد أصلها وحفظت ترجمتها اليونانية أورد ذكرهاغريغوريوس النوسي 395 . هذا وقد ترجمت مؤلفاته الى اليونانية في حياته أو في العقد الأول بعد وفاته نظرا لأهميتها ، كما نقلت بعدئذ الى لغات شتى ، أهمها العربية .فقد ترجمها الى العربية ابراهيم بن يوحنا الانطاكي سنة 980 عددا من مقالات أفرام في الرهبنة ، كما ثمة 51 مقالة نقلت الى العربية من اليونانية حوالي القرن الحادي عشر ، هذا وأصلها السرياني مفقود .
الشعر عند السريان نوعان:
1- ما يسمى بالميامر أي القصائد وهي الملاحم المسهبة التي تعد أبياتها أحيانا بالآلاف ، تًسرد فيها القصص الروحية وسير رجال الكتاب المقدس والكنيسة.
2- ما يسمى بالمداريش أي الأناشيد وهي تصاغ على أوزان مختلفة وألحان شتى . وفي كلا النوعين من الشعر يُعتمد على اللحن وعلى النغم لا على القافية كما في الشعر العربي . فهو في جوهره شعر غنائي يُنشد على جميع الأوتار ، وأوزانه لا تُحصر في حد ولا أبحره في عد . وقد تتراوح في البيت الواحد بين المقطع الواحد والستة عشر مقطعا أو أكثر تفصل بينها محطات وقف. نظم مار افرام على البحر السباعي الذي يكون الموقف فيه عادة بعد المقطع الثالث أو الرابع . وارتأى مار غريغوريوس يعقوب حلياني ، أن مار افرام قد استنبط البحر السابع والذي يسمى بالأفرامي .
وتناول شعره شتى المواضيع الدينية :
العقائدية والروحية فمجد السيد المسيح ومدح العذراء مريم والأبرار الصالحين وحث النفس الخاطئة على التوبة وهجا الكقرة وعنف أصحاب البدع وأكثر من سرد الحكم . وهو شاعر طويل النفس يمتاز بأسلوبه المسهب والسلس فيتدفق كالسيل . يقول غريغوريوس يعقوب حلياني ، في كتابه، من الشعر السرياني،((ان ميامر ومداريش مار افرام تعبر عما احتواه قلبه من الايمان وما استوعبه عقله من الحكمة ، وقد حازت هذه الأشعار مكانة كبيرة في الكنيسة السريانية )).تم تداول هذه الأشعار في الطقس الكنسي ، وهو لا يزال على قيد الحياة. ونقرأ أيضا في مخطوطة (الآراميون السريان، أدب ، شعر، نقد)ج4-ص345-: كان مارافرام كاتبا في الأخلاق واعظا أكثر منه لاهوتيا . ويبدو ذلك صحيحا لقلة البحث العقائدي في كتاباته الشعرية التي تكثر فيها الاستعارات والصور البارعة والرموز التي تغنى فيها سائر الشعراء الشرقيين .زينت آثاره الدينية مكتبات الشرق والغرب وهي تعتبر من نفائس المخطوطات في دنيا الكتبات ، اذ يرجع تاريخ بعضها الى القرون الخامس والسادس والسابع للميلاد. وفي القرن السابع عشر تم اعادة تنقيح ، وترجم بعض منها الى اللغة العربية، وأشهر من قام بترجمة هذه الأشعار ÷و مار غريغوريوس يعقوب حلياني ،والذي اعتلى السدة الاسقفية في دمشق، كأول رئيس اساقفة للسريان الكاثوليك، ولا يزال نصبه التذكاري، وهو تمثال بطول خمسة أمتار ، يتصدر الى اليوم كنيسة مار بولس الرسول في منطقة باب شرقي في دمشق. (ست مجلدات كبيرة الحجم ضمت كل ما حفظته مكتبة الفاتيكان من مؤلفاته المنظومة والمنثورة: ثلاث مجلدات منها ما خُط بالسريانية، ومنها ما خُط باليونانية من السريانية وقد فُقد الأصل وبقيت الترجمة). آثار مار افرام تتوزع اليوم بين مكتبات معظم مدن الشرق العربي الشهيرة وفي مكتبات الفاتيكان والمتحف البريطاني وأكسفورد وبرمنغهام وكيمبردج وباريس وغيرها. قال في العلم(( اقتن المال بمقدار، أما العلم بلا حد. ان المال يُكثر الآفات أما العلم فيورث الراحة والنعيم. ان الحكمة لأفضل من السلاح والعلم خير من المال وفتى حدث حكيم خير من ملك شيخ أخرق.أيها الفتى اقتنِ العلم وكن مستقيما في تصرفاتك فانك تسر في هذا العالم وفي الآتي تنعم.ان العلم يضفر اكليلا يتوج به رأس محبيه ويرفع من المزبلة الى عرش الملك.لتكن الكتب بمثابة موائد لك فتشبع بها مكن لذة وبمثابة فراش فترقد سنة الراحة)) الأرض الظمأى تخاطب البشر((لو كان للأرض نطق لصبت علينا جامات الغضب وقذفتنا بوابل من التوبيخ والتأنيب وتقول:ما أظلمكم أيها الناس ان ملامح أبيكم الأول تظهر في جباهكم. لقد لُعنت بسبب خطيئة أبيكم والآن تلاحقني اللعنة مرة أخرى بسببكم. أنتم أيها الناس تخطئون وأنا أُلعن أخطأ أبوكم آدم فنبت الشوك الرديء وأخطأتم أنتم فجف الزهر الجميل.أنا أم لكل الناس كان الأولى بكم أن تقدموا لي الولاء فتكرموني وتهابوني غير أنكم احتقرتموني ودستم كرامتي مزدرين بالقيم وكل المثل انكم أبناء عاقون انكم تخطئون وتذنبون وتتنعمون بعيش رغيد وهنيء وأما أنا فرياضي الغناء انقلبت الى قفار وحقولي النضرة استحات الى صحاري.انكم تحتسون الخمور وتشربون كل لذيذ وشهي أما أنا فقد جف قلبي عطشا وظمأ .أنتم تغسلون أجسادكم بالاطياب والعطور أما جسمي فقد علاه الغبار فامتقع لوني وتشوه جمالي. كم لقنتكم دروسا وعبرا وكم وجهتكم نحو الخير ولكني بدون جدوى. لم تتعلموا التواضع في أحضان أوديتي ولم تستوعبوا الوداعة المنثورة على سطح سهولي ولم تتلقوا الدرس من عزم صخوري ولم تدركوا هيبتي في أعماق بحاري ولا عرفتم قيمتي من قمم جبالي حقا انكم لجهلة أغبياء.أنا شابة وعجوز في آنِ واحد. أنا أم عجوز لآبائكم وأجدادكم وأم شابة لكم ولأولادكم فاحترموا شيخوختي ووقاري وهابوا قوتي وشبابي)).
وعن الحقد والمسامحة:
((ها ان المسيح معلق فوق ذروة الصليب ضارعا عنا الى أبيه وأنت أيها التراب ابن الترابي مملؤ غضبا وحردا وحقدا!فان أبغضت قريبك لن يسمع صلاتك المُسالم الكل كلما حسدت قريبك وفرت راحة للآبالسة وكلما اغتبت الآخرين ورددت معائيهم في غيابهم فقد جُعل لسانك كنارة لغناء(ابليس) النمام لا تنم على القوم لئلا تسمى نماما (أي ابليس)وان حلت بعدوك نازلة فلا تفرح لئلا تخطأ. كن ديانا لخطاياك ومحاسبا لآثامك))
من موقع حضارتي السريانية






